الشيخ محمد مهدي الحائري

335

شجرة طوبى

المجلس الرابع والثلاثون وممن قتل واستشهد في يوم صفين مع أمير المؤمنين ( ع ) عمار بن ياسر ، وكان صحابيا . في ( تاريخ ابن الأثير ) كنيته : أبو اليقظان ، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد جاوز تسعين سنة بثلاث أو بأربع ، وقبره بصفين . قال في شرح القصيدة : برز عمار يوم صفين وكان يقتل كل من دنا إليه وهو ينشد : نحن قتلناكم على تنزيله * ثم قتلناكم على تأويله ثم حمل وأحاط به أهل الشام وشرك في قتله أبو العادية الفزاري وأبو جوني السكسكي ، اما أبو العادية فطعنه ، واما أبو جوني فاحتز رأسه . ولما سقط عمار على الأرض فاستسقى فاتي بلبن في قدح فلما رآه كبر ثم شربه وقال : إن النبي ( ص ) قال آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية بهذا آخر أيامي ، وكان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله ( ص ) لعمار بن ياسر يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية . وذو الكلاع كان من رؤساء عسكر أهل الشام وكان ستون ألفا من الفرسان تحت امرته ، فقال لعمرو بن العاص : ويحك نحن الفئة الباغية وكان في شك من ذلك فيقول عمرو : إنه سيرجع إلينا وأنفق انه أصيب ذو الكلاع يوم أصيب عمار فقال عمرو بن العاص : ولو بقي ذو الكلاع لمال بعامة قومه ولأفسد علينا جندنا ، واحتج رجلان في صفين في سلب عمار وفي قتله فاتيا عبد الله بن عمرو بن العاص يتحاكمان إليه فقال : ويحكما اخرجا عني فان رسول الله ( ص ) قال : أولعت قريش بعمار ، وعمار يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار . وفي ( مجمع البحرين ) إن عمار بن ياسر لما قتل يوم صفين احتمله أمير المؤمنين عليه السلام إلى خيمته وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : وما ظبية تسبي الظباء بطرفها * إذا انبعثت خلنا بأجفانها سحرا بأحسن مما خضب السيف وجهه * دما في سبيل الله لما قضى صبرا